السر وراء إساءة استخدام بيانات فيسبوك

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم


                    السر وراء إساءة استخدام بيانات فيسبوك

                                          

    السر وراء إساءة استخدام بيانات فيسبوك
    السر وراء إساءة استخدام بيانات فيسبوك

    قامت شركة "كامبريدج أناليتيكا" بإستخدام تطبيق – فيما يعرف بتطبيقات تجريف البيانات – يتضمن أسئلة تهدف إلى جمع بيانات الملايين من مستخدمي موقع "فيس بوك"
    مثل: معلومات عن هوية المستخدمين، وشبكات أصدقائهم، وتسجيلات الإعجاب الخاصة بهم.

    وقد قام المستخدمون -بدون قصد أو إدراك-بإعطاء الموافقة من خلال تسجيل موافقتهم على الشروط والأحكام المتعلقه بالمستخدم في التطبيق .

    قامت الشركة لاحقا بإستخدام البيانات لعمل إعلانات سياسية موجهه لصالح الحملة الرئاسية الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما قررته صحيفة " نيويورك تايمز " في التحقيق الذي أجرته بالإشتراك مع صحيفة " ذا أوبزيرفرز ".

    لكن السؤال الآن هو: من الذي يقع عليه اللوم في هذا الخرق الهائل لخصوصية المستخدمين ؟
    من السهل ان نوجه أصابع الإتهام عن جدارة واستحقاق إلى شركتي " كامبريدج أناليتيكا " و"فيسبوك"، لكن أليس من السذاجة أن نوجه أصابع الإتهام إلى هاتين الشركتين وحدهما في الوقت الذي نعلم أن المشكلة هي أكبر حجماً وأكثر خفاء من هذا؟
    لمذا يسمح لشركة "كامبردج أناليتيكا" بتجريف بيانات المستخدمين؟
    لأن مستخدمي "فيسبوك" الذين قاموا بتحميل تطبيق تجريف وجمع البيانات، المسمى ب( this is your digital life )، قاموا تقنياً بالموافقة على تجريف بياناتهم.

    نحن جميعا نفعل هذا،فعندما نقوم بتحميل تطبيق جديد أو نستخدم أحد مواقع التواصل الإجتماعي، فإننا لا نقرأ أبدا شروط المستخدم التي نجدها مملة بينما نتعجل استخدام التطبيق أو الدخول إلى الموقع.

    في الحقيقة إن شروط المستخدم تتيح لنا العديد من المعلومات التي من المهم ان نعرفها.

    نحن نختار "نعم" على شروط الموافقه على الخدمات، على الرغم من أننا ندرك في قرارة نفوسنا أن الشروط -التي تكون غالبا مكتوبة بخط رفيع- قد تحتوي على فقرة تنص على أننا نوافق على شروط تهدف إلى بيع البيانات الخاصة بنا.

     بإمكاننا جميعا أن نكون أكثر فطنه و إدراكا قبل تحميل التطبيقات والإجابة على الأسئلة.

    وما يزيد الأمر إجتياحا لبيانات المستخدمين هي أن شروط "فيسبوك" للخدمات تسمح للتطبيقات بالوصول إلى بيانات الأصدقاء المسجلين على "فيسبوك" كما هو الحال مع بيانات المستخدم نفسه (كان هذا هو الوضع في عام 2014، ولكن الأمر تغير منذ ذلك الحين كما أعلنت فيسبوك).

    هذا يعني أن تلك التطبيقات التي كانت تستخدم فيسبوك في ذلك الحين كانت تستطيع الولوج إلى نفس نفس القدر من البيانات كما في حالة تطبيق شركة كامبريدج أناليتيكا، على الرغم من أنه لا يتضح حتى الآن إذا كانت هناك تطبيقات أخرى فعلت الأمر نفسه.

    ما الذي تفعله "كامبريدج أناليتيكا" بتلك البيانات؟
    معنى هذا السؤال هو: إلى أي مدى ينبغي عليك أن تشعر بالقلق؟
    قالت شركة "كامبريدج أناليتيكا": أنها استخدمت تلك المعلومات لإنشاء أدوات لتسجيل، وتحليل الملفات الشخصية، والتي تم استخدامها في توجيه دعايات سياسية للمستخدمين بناء على السمات الشخصية للمستخدم.

    وعلى هذا النحو فقد ساعدت الشركة "دونالد ترامب" على الوصول إلى كرسي الرئاسة، كما أشارت إلى ذلك العديد من التقارير الإخبارية.

    مازال من غير الواضح إذا كانت تلك الطريقة في الإستهداف لها تأثير كبير في سير الانتخابات أم لا.

    وتقترح الأبحاث أنها ليست مؤثرة بشكل كبير، على الرغم من أن إساءة استخدام البيانات أمر مرفوض في جميع الأحوال، فإن الإيحاء بأن تعليقات الإعجاب على "الفيس بوك" تكفي للتأثير على الانتخابات هو "بالتأكيد مبالغة في تقدير مدى نفوذ "كامبريدج أناليتيكا".

    هل بإمكان الحكومة أن توقف هذا الأمر؟
    قام المشرعون على مستوى العالم بدفع الحكومات إلى التدخل، وذلك لشعورهم بعدم الإرتياح من النفوذ الكبير لدى وسائل الإعلام الإجتماعي. في مراجعة مؤخرة، وجدت "نيويورك تايمز" أن أكثر من خمسين دولة قامت خلال الخمسين عاما الماضية بسنّ قوانين تهدف إلى تنظيم كيفية استخدام الأفراد للمواقع الإلكترونية، وطرق حمايتهم منها بشكل أفضل.

    والأمر اللافت بشكل أكبر هو أن: الإتحاد الأوروبي سوف يقوم في مايو المقبل بوضع لوائح تنظيمية جديدة موضع التنفيذ، من شأنها أن تضمن إعلام المستخدمين في حالة القيام بجمع بياناتهم.

    حيث تتطلب اللائحة العامة لحماية البيانات قيام الشركات بتحديد البيانات التي تقوم بجمعها، وأسباب قيامها بذلك، كما تسمح للمستهلكين بالوصول إلى تلك البيانات والتحكم فيها.


    تظل الولايات المتحدة إحدى دول العالم القليلة الرائدة التي لا يوجد فيها مثل هذا التشريع. ففي العام الماضي، رفض الكونجرس قانوناً كان من شأنه أن يحظر على مزودي خدمات الإنترنت القيام ببيع البيانات دون موافقة المستخدمين. وقد عارض المشرعون اتخاذ أي إجراء ضد الشركات التقنية في وادي السيليكون، لأنها تخنق الإبداع.

    ولكن هذا لا يعني أن الشعب الأمريكي سوف يكون الشعب الوحيد في العالم الذي تظل بياناته دون حماية من المستغلين.

     ففي الوقت الذي توضع فيه القوانين الجديدة موضع التنفيذ في الإتحاد الأوروبي، يقوم موقع "فيس بوك" بإطلاق لوحة جديدة للتحكم في إعدادات الخصوصية ستساعد المستخدمين حول العالم على التحكم بشكل أفضل في إعدادات الخصوصية الخاصة بحساباتهم.

     كما تتجه شركات أخرى إلى تغيير أو حتى إنهاء إعلاناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومشروعات البيانات الخاصة بهم على المستوى الدولي،
     تجاوباً مع اللائحة العامة لحماية البيانات، وذلك ببساطة للصعوبة البالغة التي تواجهها هذه الشركات في تفصيل الخدمات كي تتلاءم مع الدول التي توجد بها قوانين مقيِّدة .

    _____________________________
    ترجمة: محمد عزت
    تدقيق: منى ابو النصر
    تصميم: محمد يحيى
     المصدر: https://bit.ly/2QiL95W



                                                               62314

     

    شارك المقال
    Unknown
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع El Fedawy tec || الفداوي للمعلوميات .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق